ابن منظور
39
لسان العرب
ما خلا زيداً ، وتَنْصب زيداً في هذَيْن ، فإذا أَخرجتَ ما خَفَضتَ ونَصَبت فقلتَ ما رأيتُ أَحداً عدَا زيداً وعدا زيدٍ وخلا زَيْداً وخَلا زيدٍ ، النصب بمعنى إلَّا والخفضُ بمعنى سِوى . وعَدِّ عَنَّا حاجَتَك أَي اطْلُبْها عندَ غيرِنا فإِنَّا لا نَقْدِرُ لك عليها ، هذه عن ابن الأَعرابي . ويقال : تعَدَّ ما أَنت فيه إلى غيره أَي تجاوَزْه . وعدِّ عما أَنت فيه أَي اصرف هَمَّك وقولَك إلى غيره . وعَدَّيْتُ عني الهمَّ أَي نحَّيته . وتقول لمن قَصَدَك : عدِّ عنِّي إلى غيري : ويقال : عادِ رِجْلَك عن الأَرض أَي جافِها ، وما عدا فلانٌ أَن صَنعَ كذا ، وما لي عن فلانٍ مَعْدىً أَي لا تَجاوُزَ لي إلى غيره ولا قُصُور دونه . وعَدَوْته عن الأَمر : صرَفْته عنه . وعدِّ عما تَرَى أَي اصرف بصَرَك عنه . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَنه أُتيَ بسَطِيحَتَيْنِ فيهما نبيذٌ فشَرِبَ من إحداهما وعَدَّى عن الأُخرى أَي تَرَكها لما رابه منها . يقال : عدِّ عن هذا الأَمرِ أَي تجاوَزْه إلى غيره ؛ ومنه حديثه الآخرُ : أَنه أُهْدِيَ له لبن بمكة فعدَّاه أَي صرفه عنه . والإِعْداءُ : إعْداءُ الحرب . وأَعداه الداءُ يُعديه إعداءً : جاوزَ غيره إليه ، وقيل : هو أَن يصيبَه مثلُ ما بصاحبِ الداءِ . وأَعداه من علَّته وخُلُقِه وأَعداه به : جوّزه إليه ، والاسم من كل ذلك العَدْوى . وفي الحديث : لا عَدْوى ولا هامَة ولا صَفَر ولا طيرَةَ ولا غُولَ أَي لا يُعْدي شيء شيئاً . وقد تكرر ذكر العَدْوى في الحديث ، وهو اسمٌ من الإِعداء كالرَّعْوى والبَقْوَى من الإِرْعاءِ والإِبْقاءِ . والعَدْوى : أن يكون ببعير جَرَب مثلاً فتُتَّقى مُخالَطَتُه بإبل أُخرى حِذار أَن يَتعَدى ما به من الجَرَب إليها فيصيبَها ما أَصابَه ، فقد أَبطَله الإِسلامُ لأَنهم كانوا يظُنُّون أَن المرض بنفسه يتَعَدَّى ، فأَعْلَمَهم النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، أَن الأَمر ليس كذلك ، وإنما الله تعالى هو الذي يُمرض ويُنْزلُ الداءَ ، ولهذا قال في بعض الأَحاديث وقد قيل له ، صلى الله عليه وسلم : إِن النُّقْبة تَبْدُو وبمشْفر البعير فتُعْدي الإِبل كلها ، فقال النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، للذي خاطبه : فمَن الذي أَعدَى البعيرَ الأَول أَي من أَين صار فيه الجَرَب ؟ قال الأَزهري : العَدْوَى أَن يكون ببعير جَرَبٌ أَو بإنسان جُذام أَو بَرَصٌ فتَتَّقيَ مخالطتَه أَو مؤاكلته حِذار أَن يَعْدُوَه ما به إِليك أَي يُجاوِزه فيُصيبك مثلُ ما أَصابه . ويقال : إِنَّ الجَرَب ليُعْدي أَي يجاوز ذا الجَرَب إلى مَنْ قاربه حتى يَجْرَبَ ، وقد نَهى النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، مع إنكاره العَدْوى ، أَن يُورِدَ مُصِحٌّ على مُجْرِب لئلا يصيب الصِّحاحَ الجَرَبُ فيحقق صاحبُها العَدْوَى . والعَدْوَى : اسمٌ من أَعْدَى يُعْدِي ، فهو مُعْدٍ ، ومعنى أَعْدَى أَي أَجاز الجَرَبَ الذي به إِلى غيره ، أَو أَجاز جَرَباً بغيره إِليه ، وأَصله مِنْ عَدا يَعْدُو إِذا جاوز الحدَّ . وتعادَى القومُ أَي أَصاب هذا مثلُ داء هذا . والعَدْوَى : طَلَبُك إِلى والٍ ليُعْدِيَكَ على منْ ظَلَمك أَي يَنْتَقِم منه . قال ابن سيده : العَدْوَى النُّصْرَة والمَعُونَة . وأَعْداه عليه : نَصَره وأَعانه . واسْتَعْداه : اسْتَنْصَره واستعانه . واسْتَعْدَى عليه السلطانَ أَي اسْتَعانَ به فأَنْصَفه منه . وأَعْداه عليه : قَوَّاه وأَعانه عليه ؛ قال يزيد ابن حذاق : ولقد أَضاءَ لك الطَّريقُ ، وأَنْهَجَتْ * سُبُلُ المكارِمِ ، والهُدَى يُعْدي أَي إِبْصارُكَ الطَّريقَ يقوِّيك على الطَّريقِ ويُعينُك ؛